ابو القاسم الكوفي
219
الاستغاثة في بدع الثلاثة
وفيهم من نكث ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 1 » فدلنا هذا القول من اللّه على ما وصفناه من نكث بعضهم ووفاء آخرين منهم . وذلك أن اللّه لو علم أنهم لم ينكثوا جميعا ولا واحد منهم لما كان يقول سبحانه وتعالى : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ إذ كان لا فائدة فيه واللّه احكم من أن يقول قولا لا فائدة فيه ، فلما قال ذلك علم أن منهم من نكث في وقته ومنهم من وفى به . ولعمري إن من وفى منهم بشروط تلك البيعة فان الرضى له واقع ، ومن نكث منهم فعليه السخط ، وقد وجدنا من أبي بكر وعمر خاصة النكث ، ومن جماعة كثيرة من الرؤساء الذين بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا ولا ينهزموا بل يثبتوا للموت في الحرب ، حتى يقتلوا أو يغلبوا ، كما رووا جميعا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، أنه قال : بايعنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على الموت ثم وجدناهم بعد ذلك ، وفي عقب تلك السنة قصدوا بلاد خيبر فدفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الراية إلى أبي بكر ، فانصرف بها منهزما ، فدفعها إلى عمر فانصرف منهزما ، وكان أول النكث منهما من بعد بيعة الرضوان . ثم تكامل النكث من أكثرهم يوم خيبر بعد فتح مكة ، فانهزموا كلهم ، وكانوا تحت الراية يومئذ اثني عشر ألفا ، فلم يثبت منهم إلا ثمانون رجلا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) تحت الراية ، وإذا كانت بيعتهم تحت الشجرة المسماة ببيعة الرضوان أن لا يفروا ولا
--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية : 10 .